ارنست فلوير
24
رحلة الكابتن فلوير
والماء ، ويجب ألا أنسى أيضا « توبي » كلبي الوفي الصغير ذو الأنف الأسود الذي كان مسافرا على ظهر جمل الطباخ ، وأثناء الليل يحوم حول سريري لأكون تحت حمايته الخاصة . وبعد ثلاث ساعات عمل في تحميل الأمتعة كان اتجاهنا إلى ( بنت ) ، ولما كان العيد واحتفال الأضحى يصادفان في مساء هذا اليوم فقد جعلتهم يسيرون ستة أميال فقط على أمل أن نصل مساء إلى ( جغين ) « 6 » وهي تبعد حوالي 27 ميلا من هنا أي من ( جاسك ) . وهنا عليّ أن أذكر بأن ( البلوش ) معلوماتهم سطحية عن عقائدهم لمعرفة ما إذا كان هناك عيد ، ومن يعرف هذه المناسبة يسارع في شراء ملابس جديدة ، والقلة التي قابلتنا في اليوم التالي لم يتمكن أحد منهم من اخباري عن أي عيد هذا ، وربما كانوا مسرورين لأنني قلت لهم ربما يكون هذا عيد الأضحى ، ولما قررنا أنا و « صالح » بدء رحلتنا في صباح اليوم التالي استيقظت مبكرا بعد حالة اكتئاب لأرى ما يقدمونه في الكرم السخي من مجموعة فرسان ( جاسك ) وهم فيلق من الفرسان مسلحون برماح مصقولة ويمتطون الحمير - في مهمة لتطهير البلدان المجاورة من الكلاب الضالة ، وكان خلال الليل قد سقط - مطرا كثيفا - كإنذار لنا بأننا لن نلاقي طقسا معتدلا دائما . الصباح كان جميلا ، فامتطينا جمالنا وسرنا ببطء إلى ( جغين ) عبر صحراء مقفرة - في رتابة لم نشاهد خلالها إلا أشجار النخيل والقمح في
--> ( 6 ) جغين : هي منبع وأساس استقرار القبائل العربية في ساحل « مكران » . راجع كتاب الرحالة « تكسييرا » عن القبائل العربية في جغين - وخاصة القحطانيين من عمان واليمن - ودورهم في الصراع بمملكة هرمز ، كذلك استقر بها لفترة قبائل الرند بقيادة الأمير « شاكر » ولهم قلعة بها قبل مغادرتهم إلى ( سيوي ) .